الجواد الكاظمي

11

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

منصوبا على الاختصاص والمدح وإظهارا لفضله في الشدائد ، ولا يرد أنّ وجود الواو في المنصوب على المدح غير مناسب نظرا إلى أنّه في الأصل صفة وتوسّط الواو فيها غير معلوم لأنّ العطف بالواو في الصفات كثير في كلامهم ، علىّ أنّ النصب على المدح مع وجود الواو قد ورد في كلام العرب ، قال الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغمّ الأمور * بذات الصليل وذات اللَّحم ( 1 )

--> ( 1 ) البيتان لم يعرف قائلهما وترى البيتين أو أحدهما فيما نسرده : شرح الرضى على الكافية باب المبتدأ والخبر وباب النعت وشرحهما البغدادي في ج 1 ص 304 الشاهد الخامس والسبعين من الخزانة والمجمع ج 1 ص 39 وص 262 وج 3 ص 32 وشرحهما القزويني في ج 1 ص 83 بالرقم 49 والكشاف ج 1 ص 102 وشرحهما محب الدين أفندي في شرح شواهد الكشاف ص 174 والبيضاوي ص 9 الانصاف لابن الأنباري ص 469 الرقم 269 في المسئلة 65 من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين وشرح القطر ص 295 الرقم 137 وأمالي الشريف المرتضى في المجلس 14 وتفسير ابن كثير ج 1 ص 43 والطبري ج 2 ص 100 ومعاني القرآن للفراء ج 1 ص 105 والتبيان ط إيران ج 1 ص 196 وروح الجنان ج 7 ص 75 والمطول باب أحوال متعلقات الفعل وحيوة الحيوان للدميري ج 2 ص 250 ( القرم ) وأحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 152 . واستشهدوا بالبيت الأول لعطف بعض الصفات على بعض وبالبيت الثاني لقطع ذا الرأي بل ليث الكتيبة أيضا عما قبله إلى النصب بفعل محذوف تقديره أمدح أو اذكر أو أعني . والقرم الفحل الذي يترك من الركوب والعمل ويودع للفحلة ومنه حديث علي عليه السّلام أبو حسن القرم أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل قال ابن الأثير قال الخطابي وأكثر روايات القوم بالواو ولا معنى له وانما هو بالراء أي المقدم في المعرفة وتجارب الأمور والقرم من الرجال السيد العظيم المجرب للأمور . والهمام بضم إلها : الملك العظيم الهمة سمى به لأنه إذا هم بأمر فعله والليث الأسد وأصله الشدة والقوة والكتيبة كسفينة : الجيش من الكتب وهو الجمع . والمزدحم بفتح الدال والحاء المهملتين معركة القتال سميت به لأنها موضع المزاحمة والمدافعة تغم بإعجام الغين أي تبهم وتلتبس والغم في الأصل ستر كل شيء ومنه الغمام لأنه يستر ضوء الشمس ومنه الغم الذي يغم القلب أي يستره ويغشيه والصليل بفتح الصاد المهملة الصوت واللجم بضم اللام والجيم جمع اللجام وذات الصليل وذات اللجام معارك الحرب . قال القزويني : وقد يقال انما نصب على المدح لان النعت إذا كثر وطال يختلف إعرابه برفع بعض ونصب آخر وذلك لان هذا الموضع من مواضع الإطناب في الوصف فإذا خولف بإعراب الألفاظ كان أشد وأوقع فيما يعن ويعترض لصيرورة الكلام وكونه بذلك ضروبا وجملا وكونه في الاجراء على الأول وجها واحدا وجملة واحدة أه .